محمد عبد العزيز الخولي

152

الأدب النبوي

تدفع به إلى المعاطب « 1 » . فإذا ملك زمامها ولم تملكه : قهر أقوى خصومه . فكان أشد بأسا من الصرعة . واعلم أن الغضب غريزة في الإنسان كامنة يثيرها اعتداء على حق . أو انتهاك لحرمة . وهو إذا ثار احمر منه الوجه والعينان ، وانتفخت الأوداج « 2 » لثوران الدم ، والمرء إذا جاراه ، فاندفع في الانتقام أراده . فالواجب مجاهدة النفس في هذه الحال . ومنعها مما أرادت فإن ظفر بها فذلك الجندي الباسل الذي صرع أشد أعدائه بأسا . وضبط النفس هو الفضيلة التي علا بها العظماء . ومكن بها لمجدهم القادة والزعماء . وهي أس الإحسان في الفكرة ، ووزن الأقوال بميزان الحكمة . وصدور الأعمال وفق المصلحة ، وهي تجعل صاحبها الثبت الرزين « 3 » . القرم « 4 » الرصين « 5 » ذا النفس المطمئنة . والأخلاق الهادئة . وإنها لتحمي الإنسان من الطيش والنزق والهلع « 6 » والفرق . وتدعو إلى احترامه وإجلاله . وتوقيره وإكباره فاملك زمام نفسك عند الغضب تكن أشجع الناس . 61 - باب : الحياء وأثره عن عمران بن حصين قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء لا يأتي إلّا بخير » . [ رواه البخاري ومسلم « 7 » وأحمد ] . اللغة : اختلفت العبارة في الإعراب عن معنى الحياء : فقيل : هو خلق يبعث على فعل الحسن . وترك القبيح . وقيل : هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره ،

--> ( 1 ) المعاطب : الهالك . ( 2 ) الأوداج : ج الودج وهو الوداج : عرق في العنق ، وهو الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة . ( 3 ) الرزين : الحليم الوقود . ( 4 ) القرم من الرجال : السيد المعظم والمكرّم . ( 5 ) الرّصين : رصن رصانة : ثبت واستحكم . ( 6 ) الهلع : الجزع الشديد . ( 7 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الحياء ( 6117 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ( 155 ) .